حب في العشوائيات

وبينما يعبر الطريق مسرعاً ،رآها تطل من نافذة التوكتوك ،وهى تخرج -البوك - وتشرع فى إعطاء السائق خمسة جنيهات ؛نظير توصيلها -فبادرها السائق ممتعضا بقول : "خمسة جنيه أيه يا أبلة أقل حاجة عشرة جنيه "
فردت عليه :"نعم يا روح أمك ،ده أنا أندهلك حموكشة أخويا من فوق يدهملك هو بقى "
فتراجع السائق فى كلامه بسرعة البرق،وهو يحاول جاهدا تهدئتها ؛خوفا من أخيها -بياع البرشام أو الباور -،ذلك الأمر الذى كان يجهله :
" مش تقولى إنك أخت حموكشة ،يا أبلة ده أنا أوصلك من غير فلوس ،ده التوكتوك نور وربنا ".
وبعد أن أعطته الخمسة جنيهات ،غادرت ،وهى تلوى عنقها ،وترفع حاجبها ،وتنزل الأخر قائلة :"يعنى لازم نصدر الوش الخشب يا روح أمك ،عشان تحترموا نفسكوا على المسا "
وأدار السائق بكرة عجلة القيادة ، بعد أن دعا عليها "إلهى توكتوك يشيلك إنتى وأخوكى " ورفع صوت سماعات الصب على مهرجان "شحط محط " ،لينطلق بسرعة البرق ،وهو يقترب من المارة ، ويصدر صوت رهيب لهم بكلاكس التوكتوك ؛لينبههم ،والحقيقة أنه يفزعهم ،ظنا منه ،أنهم يريدون استقلاله .
وعادت الأبلة-كما سماها السائق -إلى السير نحو بيتها، بخطوات وئيدة فى تمايل ،أقرب إلى الرقص منه إلى المشى وهي مرتدية العباية الستان التي تكاد تتفتق عن جسدها .وقد انخلع قلب صاحبنا وهو يراقبها ،وهى تعدل غطاء رأسها الذى يشبه ثمرة الملفوف -الكرنب -بعدة لفات قد تصل إلى سبعة .وشعرها الذى يعلو غطاء رأسها ،بلفة على الطريقة الخليجى ،كسنام الجمل ،وقد كورته وأرسلته لأعلى .وحذائها ذو الكعب العالى نسبيا ،الذى تضرب به الأرض ضربا ؛لتلفت انتباه شباب الشارع .
وأخرجت هاتفها الخلوى من فتحة الصدر ،وهاتفت حبيبها دبشة ،زميل أخيها فى بيع البرشام .وأخبرته أنها عائدة إلى البيت ،فقال لها "أ بت أنا فى شارع جنبك بوصل شريط أبتريل ،وعاجى أخدك بالماكنة نلف شوية يا مزة "
فقالت له وهى تضع كفها على خدها وتلوى عنقها فى استحياء :" يو بقى يا دبشة ،بتكسف يا ولا "
ووصل إليها سريعا ،وركبت خلفه على الدراجة البخارية -الماكنة -ورفع صوت السماعة عاليا على مهرجان -إدينى رمضان -بعد أن ابتلع قرص برشام مخدر من أجل النشوة ،وأنطلق بها ،كما لو أنه عبد الحليم حافظ وشادية فى فيلم " معبودة الجماهير" .
وعاد صاحبنا الذى كان يراقبها ،متمنياً أن يقترب من أخيها ،ويعمل معه صبي بيع شرايط برشام ،ويقف على ناصية الشارع يبيع قائلاً : "باور باور يا كابتن ،ترمادول أبتريل صراصير ستروكس"
وكل هذا من أجل أن يظفر بقلب محبوبته أخت حموكشة .
بقلمي:
مصطفى محمود جبر
تعليقات
إرسال تعليق